معتمدين عليه ، والتخلف في الأمارات الظنية غير عزيز " . قلت : جعل ذلك أمارة
على العدالة محل تأمل ، الا أنه أمارة قوته وكونه معتمدا .
ومنها : روايته عن جماعة من الأصحاب . عده [ المولى الوحيد ] من الأمارات .
وفيه نظر ظاهر .
ومنها : رواية الجليل أو الأجلاء عنه . عده على الإطلاق من أمارات
الجلالة والقوة وفيما إذا كان الجليل ممن يطعن على الرجال في الرواية عن المجاهيل
ونظائرها من أمارات الوثاقة ، والأولى جعل ذلك من أمارات القوة دون الوثاقة
دون مطلق رواية الجليل عنه .
ومنها : رواية صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عنه . قال ما حاصله : إنها
أمارة الوثاقة لقول الشيخ - رحمه الله - في " العدة " : إنهما لا يرويان إلا عن ثقة .
والفاضل الخراساني جرى في ذخيرته على القبول من هذه العلة ، ونظيرهما البزنطي .
وقريب منهم علي بن الحسن الطاطري .
ومنها : كونه ممن يروي عن الثقات ، قال : فإنه مدح وأمارة للاعتماد .
وأنت خبير بأن الرواية عن الثقات لا دلالة فيها على ما رامه ، نعم لو قيل في حقه
لا يروي إلا عن الثقات دل على المدح .
ومنها : كونه ممن تكثر الرواية عنه ويفتى بها فإنه أمارة الاعتماد عليه ، وقد
اعترف بذلك المحقق - رحمه الله - في ترجمة السكوني ، لما ورد عنهم عليهم السلام
التنصيص على كشف كثرة الرواية عن علو قدر الرجل ، فعن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا " .
ومنها : رواية الثقة عن شخص مشترك الاسم ، وإكثاره منها مع عدم اتيانه
بما يميزه عن الثقة ، فإنه أمارة الاعتماد عليه ، سيما إذا كان الراوي ممن يطعن
على الرجال بروايتهم عن المجاهيل ، وكذلك اعتماد شيخ على شخص وهو أمارة كونه
معتمدا عليه ، كما هو ظاهر ، ويظهر من النجاشي والعلامة في الخلاصة في علي بن
محمد بن قتيبة [ النيشابوري تلميذ ابن شاذان ] . فإذا كان جمع منهم اعتمدوا عليه فهو
في مرتبة معتد بها من الاعتماد وربما يشير إلى الوثاقة ، سيما إذا كثر منهم ، وخصوصا
دراسات في علم الدراية — صفحة 127
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢٧