ومنها قولهم : " شيخ " .
صرح في " البداية " بإفادته المدح المعتد به دون التوثيق ، لأنه وإن أريد به
المقدم في العلم ورئاسة الحديث ، لكن لا يدل على التوثيق ، فقد يقدم من ليس بثقة .
قلت : ليته علله بعدم معلومية متعلق الشيخوخة والتقدم ، وإلا فالتقدم في الحديث
سيما في الأزمنة السابقة ربما يدل على الوثاقة ، كما مر وجهة عن الكلام في شيخ الإجازة
وشيخ الطائفة .
ومنها قولهم : " جليل " .
وقد صرح في البداية بإفادته المدح المعتد به دون التوثيق ، لأنه قد يكون
غير الثقة جليلا ومثله جليل القدر .
ومنها قولهم : " صالح الحديث " .
ولا شبهة في إفادته المدح المعتد به ، وفي إفادته التوثيق وجهان : من أن
غير الثقة لا يكون صالح الحديث على الإطلاق ، ومما في البداية من أن الصلاح أمر
إضافي . فالموثق بالنسبة إلى الضعيف صالح ، وإن لم يكن صالحا بالنسبة إلى الحسن
والصحيح ، وكذا الحسن بالإضافة إلى ما فوقه وما دونه . ولذا جزم في البداية
بالثاني . ومما ذكرنا ظهر الحال في قولهم : " نقي الحديث " .
ومنها قولهم : " مسكون إلى روايته " .
ولا ريب في دلالته على المدح المعتد به بل نهاية قوة روايته وقد جعله في
البداية نظير قولهم : " صالح الحديث وهو يوافق ما قلناه
ومنها قولهم : " بصير بالحديث والرواية " .
وهو من ألفاظ المدح المعتد به ، كما صرح به المولى الوحيد وغيره . ويظهر من
ترجمة أحمد بن علي بن العباس وأحمد بن محمد بن الربيع وغيرهما أيضا .
ومنها قولهم : " مشكور " ومثله " خير " و " مرضى " .
ولا ريب في دلالة كل منها على المدح المعتد به ، وفي إفادتها التوثيق وجهان :
من شيوع استعمالها عرفا سيما الثاني في الثقة ، ومن أنه قد يكون الشكران على صفات
لا تبلغ حد العدالة ولا يدخل فيها ، وكذا " الخيرورة " قد لا تبلغ العدالة . وكذا كونه
دراسات في علم الدراية — صفحة 122
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢٢