قولهم : خاصي مدح معتد به ، إلا أنه لا يدل على التوثيق ، لأن مرجع وصفه إلى
الدخول مع إمام معين أو في مذهب معين وشدة التزامه به ، أعم من كونه ثقة في
نفسه كما لا يدل عليه العرف .
ومنها قولهم : " متقن " ، مثله " حافظ " و " ثبت " و " ضابط " .
وقد صرح في " البداية " بإفادة كل منها المدح الملحق لحديث المقول فيه .
بالحسن ، إن احرز كون إماميا ، وبالقوي إن لم يحرز ، وجزم بعدم إفادتها التوثيق ،
لأن كلا منها يجامع الضعيف ، وإن كان من صفات الكمال ، وكان هذا في مقابلة
من قيل في حقه : " يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل ، ولا يبالي عمن أخذ " .
ومرادفه في المصداق قولهم : " متقن ، وضابط " وهذا إذا قيل في حق إمامي ، وأما
إذا قيل في حق غيره من الزيدية أو الواقفية أو الفطحية ، فهي مرادفة لثقة ، إذ ليس
لكلمة ثقة بالنسبة إلى غير الإمامي أكثر من التثبت والتحرز عن الكذب ، فبينهما
تلازم في الخارج ولا فرق بين أن يطلق أنه ثبت بالنسبة إلينا هو الحديث فكلما
كان بالنسبة إلى غيره فلا يضرنا ولا ينفعنا
ومنها قولهم : " يحتج بحديثه " .
وقد صرح في البداية بمثل ما في سابقه من إفادته المدح دون التوثيق ، لأنه قد
يحتج بالضعيف إذا انجبر .
ومنها قولهم : " صدوق " ومثله " محله الصدق " .
وقد صرح فيهما أيضا بإفادة المدح المعتد به دون التوثيق ، لأن الوثاقة الصدق
وزيادة . والذي أظن أن قولهم : " محله الصدق " أقوى في الدلالة على المدح من قولهم
صدوق ، بل يمكن استشعار التوثيق من قولهم محله الصدق لأن غير الثقة ليس
محله الصدق ، فتأمل .
ومنها قولهم : " يكتب حديثه " ومثله " ينظر في حديثه " .
ولا ريب في إفادة كل منهما المدح المعتد به لدلالته على كونه محل اعتناء
واعتماد في الحديث ، نعم هو أعم من التوثيق .
دراسات في علم الدراية — صفحة 121
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢١