عليه السلام ، بل لو كان ضعيفا لم يكن قادحا في الصحة كما عن المشهور ، وعدمها كما
عن بعض كما هو المتيقن ، فإن دلالة الألفاظ بالوضع أو بالقرينة . والوضع إما لغوي
أو عرفي ، عام أو خاص . ولم يثبت الوضع بأنواعه بالنسبة إلى إفادة تعديل من كان
واقعا بعد ذلك الشخص ، وكذا القرينة ، وإن كان الأول لعله الظاهر من العبارة ،
كما قيل .
رابعها : أن المراد به توثيق من كان بعد من قيل في حقه ذلك ، أسنده في
الفوائد إلى توهم بعض . ولا ريب في أن مراد هذا القائل توثيق المقول في حقه أيضا .
كما يشهد بذلك أن صاحب الفصول - رحمه الله - بعد نقل القول السابق قال : " وربما "
قيل بأنه تدل على وثاقة الرجال الذين بعده أيضا - انتهى " .
وأقول : يتجه على هذا التفسير ما نوقش به في سابقه وزيادة . وتحقيق القول في
المسألة : أنك قد عرفت فيما مضى ، حجية الظن في الرجال لانسداد باب العلم في هذا
الباب ، ولا ريب في إيراث الإجماع المزبور الظن ، كما لا ريب في حجية ما يظهر من
اللفظ المزبور لكونه كغيره من الألفاظ التي هي حجة .
والذي يظهر لكل ذي ذهن مستقيم هو التفسير الأول الذي فهمه المشهور . بل
قيل : إنه لو كان في الظهور المزبور في نفسه قصور ، فهو بفهم المشهور مجبور ، وإن لم نقل
بجبر الشهرة ، لقصور الدلالة في الاخبار ، لأن المدار هنا على مطلق الظن دون الإخبار ،
فإن المدار فيها على الاطمينان .
وأما التفسير الثاني فقد عرفت سقوطه .
وأما التفسير الثالث فقد سمعت ما فيه من المناقشات مضافا إلى ما قيل عليه
من أنه إن كان المراد به ما ينفي التفسير الأول فلا ريب في ضعفه ، فإن الظهور بمرئى
منا ، وهو مع التفسير الأول ، كما أن مصير المشهور هو ذاك . بل لم نقف على مصرح
بالثالث غير من مر ، فأين الكثرة والإجماع اللذين ادعاهما الأسترآبادي ؟ : وإن كان
المراد به زيادة على التفسير الأول إثبات وثاقة الرجل المقول في حقه اللفظ المزبور
نظرا إلى ما نقلناه عن البعض الاستدلال للتفسير الثالث به ، ففيه أن ذلك على فرض
تسليم إفادته بنفسه أو بانضمام اللفظ المزبور شرطا أو شطرا للظن المعتبر ، معارض
دراسات في علم الدراية — صفحة 108
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٠٨