البداية ، حيث قال : " حجة أي ممن يحتج بحديثه . وفي إطلاق اسم المصدر عليه
مبالغة ظاهرة في الثناء عليه بالثقة " والاحتجاج بالحديث وإن كان أعم من
الصحيح - كما يتفق بالحسن والموثق بل بالضعيف على ما سبق تفصيله - لكن
الاستعمال العرفي لأهل هذا الشأن لهذه اللفظة يدل على ما هو أخص من ذلك وهو
التعديل وزيادة . نعم لو قيل : يحتج بحديثه ونحوه لم يدل على التعديل لما ذكره ، بخلاف
إطلاق هذه اللفظة على نفس الراوي بدلالة العرف الخاص ، ومثل هذه الشهادة
بضرس قاطع كاف في إثبات المطلوب .
ومنها قولهم : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه : لا شبهة في وقوع هذا
الإجماع في حق جمع . وأول من ادعاه فيما نعلم الشيخ الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في
رجاله ، ثم الشيخ والنجاشي ثم من بعدهما من المتقدمين والمتأخرين كابن طاووس ،
والعلامة ، وابن داود ، وصاحب المعالم ، والشهيدين ، والشيخ سليمان ، والسيد الداماد
ونظيرهم والكلام هنا في مقامين :
الأول : في المراد بهذه العبارة : فإن فيه احتمالات ولكل منها قائل :
أحدها : أن المراد بذلك ، تصحيح رواية من قيل في حقه ذلك ، بحيث لو
صحت من أول السند إليه عدت صحيحة من غير اعتبار ملاحظة أحواله وأحوال من
يروي عنه إلى المعصوم عليه السلام ، ولا فرق بين العلم بمن رووا عنه ومعرفة حاله
وعدمه ، فلا فرق حينئذ بين مسانيدهم ومراسيلهم ومرافيعهم . وهذا القول قد وصفه
المحقق الوحيد في فوائده الرجالية بالشهرة ، وجعله هو ظاهر هذه العبارة ، وقد جعله في
منتهى المقال أيضا هو الظاهر المنساق إلى الذهن من العبارة .
فهذا القول في تفسير هذا الإجماع هو الذي عزاه في أول الوافي إلى جماعة من
المتأخرين ، حيث قال بعد نقل عبارة الكشي المتضمنة لنقل هذا الإجماع : " إنه قد
فهم جماعة من المتأخرين من قوله : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء "
الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم ، ونسبته إلى أهل البيت عليهم السلام بمجرد صحته
عنهم من دون اعتبار العدالة فيمن يروون عنه . حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو
بالوضع ، فضلا عما لو أرسلوا الحديث ، كان ما نقلوه صحيحا محكوما على نسبته إلى
دراسات في علم الدراية — صفحة 106
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٠٦