نعم لو قام دليل على اتصافه بجميعها كان ذلك معارضا له ووجب الرجوع
إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض .
ومنها : أنه قد يتفق في بعض الرواة أنه يكرر في حقه لفظ الثقة ، وذلك يدل
على زيادة المدح ، كما صرح بذلك جمع منهم ثاني الشهيدين في البداية . ولكن ربما
يحكى عن جمع من أهل اللغة منهم ابن دريد في الجمهرة " أن من جملة الاتباع قولهم :
" ثقة نقة " - بالثاء في الأول ، والنون في الثاني - وحينئذ فاحتمل بعضهم أن يكون
ما وقع فيه الجمع بين هاتين الجملتين جريا على طريق الاتباع لا التكرير ، ثم صحف
فاعتقد أنه مكرر . ويبعد هذا الاحتمال جزم جمع منهم ابن داود في رجاله بالتكرير
ولا يضر خلو كلام السابقين عليه عن التعرض لبيان المراد منه ، ويزداد الاحتمال
بعدا بعدم تداول كلمة نقة بالنون على ألسن أهل الرجال والحديث ولا تكلم بها أحد
قط واستعمالها عقيب ثقة فقط لا مقتضى له ، ويبعدا اختصاصه من بين جميع مواضع
استعمالاتها بهذا الموضع مع عدم استعمالها في غيره .
ومن ألفاظ المدح قولهم : " ثقة في الحديث " أو " في الرواية " : ولا ريب في
إفادته المدح التام ، وكونه معتمدا ضابطا فيكون حكمه حكم الموثق . وفي دلالته على
كونه إماميا وجهان .
ومنها قولهم : " صحيح الحديث " . لا ينبغي التأمل في إفادته صحة روايته
بالاصطلاح المتأخر ، إن كانت العبارة في كلام أهل هذا الاصطلاح ، ضرورة أن
كلام كل ذي اصطلاح يحمل على مصطلحه عند عدم القرينة على خلافه كما
أوضحناه في محله . ومن البين عدم الفرق بين تصريح أهل هذا الاصطلاح بأنه عدل
إمامي ضابط وبين تصريحهم بأنه صحيح الحديث . وأما إن كانت العبارة في كلمات
القدماء فلا ريب ولا شبهة في إفادتها مدح الراوي مدحا كاملا في روايته بل نفسه
أيضا ، وكون روايته من القوي ، وفي إفادته كونه عدلا وجهان أظهرهما ذلك .
ومنها قولهم : " حجة " : ولا شبهة في إفادته في حق من أطلق عليه مدحا كاملا
في روايته ، بل نفسه ، وكون روايته من القوي ، بل الأظهر دلالته على كونه عدلا إماميا
ضابطا ، لاستقرار اصطلاحهم على ذلك كما شهد به الشهيد الثاني - رحمه الله - في
دراسات في علم الدراية — صفحة 105
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٠٥