إرادة العدل الامامي الضابط من قولهم ثقة وقد سمعت في تنبيهات الكلام على
اشتراط الضبط عبارة " مشرق الشمسين " الناطقة بذلك وبأن السر في عدولهم عن
قولهم : عدل إلى قولهم : ثقة إفادة الضبط لاجتماع العدالة مع عدم الضبط بخلاف قولهم
ثقة إذ لا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره أو يغلب سهوه على ذكره فقولهم : " ثقة " أقوى في
التزكية المصححة للحديث من قولهم : عدل لأن الضبط هناك كان يحرز بالأصل
والغلبة ، وهنا بدلالة اللفظ بعد استقرار اصطلاحهم المذكور مع ما تقرر في محله من جمل
كلام كل ذي اصطلاح على مصطلحه عند عدم القرينة على الخلاف .
وكفى بالمحقق البهائي ( ره ) شاهدا باستقرار الاصطلاح مضافا إلى تأيدها
بشهادة المحقق الشيخ محمد - رحمه الله - بأنه " إذا قال النجاشي ثقة ولم يتعرض لفساد
المذهب فظاهره أنه عدل إمامي ، لأن ديدنه التعرض للفساد ، فعدمه ظاهر في عدم
ظفره ، وهو ظاهر في عدمه لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدة بذل جهده وزيادة معرفته ،
وعليه جماعة من المحققين - انتهى " .
وإن كان قصره على النجاشي محل منع ، فإن الأصحاب لا يفرقون بين صدور
هذه الكلمة من النجاشي أو غيره ، ولقد أجاد الوحيد البهبهاني - رحمه الله - حيث جعل
ذلك من المسلمات في حق النجاشي وغيره . قال في التعليقة بعد نقل عبارة الشيخ
محمد ما لفظه : " لا يخفى أن الرواية المتعارفة المسلمة المقبولة أنه إذا قال عدل إمامي
- النجاشي كان أو غيره - : فلان ثقة أنهم يحكمون بمجرد هذا القول بأنه عدل امامي ، إما
لما ذكر ، أو لأن الظاهر من الرواة التشيع والظاهر من الشيعة حسن العقيدة ، أو لأنهم
وجدوا منهم أنهم اصطلحوا ذلك في الإمامية وإن كانوا يطلقون على غيرهم مع
القرينة ، فإن معنى " ثقة عادل " أو عادل ثبت " فكما أن عادل ظاهر فيهم فكذا ثقة ، أو لأن
المطلق ينصرف إلى الكامل أو لغير ذلك على سبيل منع الخلو - انتهى " .
ويؤيد ذلك أنك تراهم يصححون السند إذا كان رجاله ممن قيل في حقه
ثقة أو عادل بدون التصريح بالضبط ، أو كونه إماميا مع أن المعروف المدعي عليه الإجماع
اعتبار كونه إماميا ضابطا في التسمية بالصحيح ، فعملهم مع بنائهم على اشتراط
الضبط أقوى شاهد على استفادة الضبط من هذه اللفظة فتأمل كي يظهر لك إمكان
دراسات في علم الدراية — صفحة 103
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٠٣