وأما الثاني : فهو أن موضوع هذا العلم هو السند والمتن ، لأن موضوع العلم
ما يبحث فيه عن عوارضه ، والمبحوث عنه هنا هو عوارض السند والمتن
وأوصافهما . وما ذكرناه أولى مما في بداية الدراية وغيره ، من أن موضوعه هو الراوي
والمروي ، ضرورة أن الراوي يطلق على آحاد رجال السند وهو موضوع علم الرجال
دون الدراية .
وأما ما ارتكبه بعضهم من أن موضوع هذا العلم هو المروي وموضوع علم
الرجال الراوي فلا وجه له لأن البحث في هذا العلم كما يقع عن المروي وهو المتن ،
فكذا يقع عن الراوي أيضا باعتبار البحث عن السند الذي هو مشتمل على جمع من
الرواة ، فإن المروي لا يكون صحيحا وحسنا وموثقا وضعيفا ونحو ذلك وإنما يتصف
بذلك سند المروي كما هو ظاهر .
وأما الثالث : فهو أن غاية هذا العلم هو معرفة الاصطلاحات المتوقف عليها
معرفة كلمات الأصحاب ، واستنباط الأحكام ، وتميز المقبول من الأخبار ليعمل به ،
والمردود ليجتنب عنه .
وأما الفصول :
فالأول منها : في بيان أصول اصطلاحاته التي يحتاج طالبه إلى معرفتها ، وهي
أمور :
أحدها : المتن وهو لغة ، استعمل في معان عدة ، منها : المد ، يقال : متنه متنا
إذا مده . ومنها : ما صلب من الأرض وارتفع واستوى . وفي الاصطلاح : اللفظ الذي
يتقوم به المعنى .
ثانيها : السند وهو طريق المتن ، وهو جملة من رواه ، مأخوذ من قولهم : فلان
سند أي : معتمد ، قال في تاج العروس : " والسند معتمد الإنسان كالمستند وهو مجاز
- انتهى " . فسمي الطريق سندا لاعتماد العلماء في صحة الحديث وضعفه عليه .
ثالثها : الخبر محركة وهو لغة مطلق ما يخبر به عظيما كان أم لا ، فهو أعم
من النبأ الذي هو الخبر المقيد بكونه عن أمر عظيم ، كما قيده به الراغب وغيره من
أئمة الاشتقاق والنظر في أصول العربية .
دراسات في علم الدراية — صفحة 10
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٠