القدماء من العامة والخاصة على أهل التواريخ والسير ، ومن يحذو حذوهم في جمع
الأخبار من أي وجه اتفق من غير تثبت وتدقيق " .
الثالث : أنهما متباينان ، وأن الحديث خاص بما جاء عن المعصوم من النبي
صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام . والخبر خاص بما جاء عن غيره ومن ثم قيل
لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : الأخباري ولمن يشتغل بالسنة النبوية : المحدث ،
وما جاء عن الإمام عليه السلام عندنا في معناه . ويرده شيوع إطلاق الأخباري سيما
في العصر المتأخر على من يتعاطى أخبار أهل البيت عليهم السلام ويعمل بها لا غير .
خامسها : السنة : وهي لغة : الطريقة ، ومنه قوله سبحانه : " ولن تجد لسنة
الله تبديلا " . وقيل : خصوص الطريقة المحمود المستقيمة ، حكي ذلك عن الأزهري .
وكثيرا ما تطلق على المستحب باعتبار أن الفريضة ما فرضه الله تعالى ، والسنة : ما
سنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومرجعها أيضا إلى الطريقة .
وفي الاصطلاح ، ما يصدر من النبي صلى الله عليه وآله أو مطلق المعصوم من
قول أو فعل أو تقرير غير عادي . واحترزنا بغير العادي عن العادي من الثلاثة لعدم
اندراجه - حيث يضاف إلى المعصوم عليه السلام - في السنة ، والأجود تعريف السنة
بأنه قول من لا يجوز عليه الكذب والخطأ ، وفعله وتقريره غير القرآن ولا العادي ، وما
يحكي أحد الثلاثة ، يسمى خبرا وحديثا ، ولعل من بيان المعنى الاصطلاحي ما في
تاج العروس مازجا بالقاموس من قوله : " والسنة من الله إذا أطلقت في الشرع فإنما
يراد بها حكمه وأمره ونهيه ، مما أمر به النبي صلى الله عليه وآله ونهى عنه ، وندب
إليه قولا وفعلا ، مما لم ينطق به الكتاب العزيز ، ولهذا يقال في أدلة الشرع : الكتاب
والسنة : أي : القرآن والحديث - انتهى " .
وتعبيره بالنبي صلى الله عليه وآله مبني على مذهبه . وأما على مذهبنا فيعم
ما أمر به ونهى عنه وبينه أهل بيته المعصومون عليهم السلام ، والظاهر أن المراد بالفعل
ما يعم الكتابة والإشارة والترك ويمكن إدخال الأوليين في القول كما يشهد به
الإطلاق العرفي ، حيث يقال : " قال فلان في كتابه كذا ، وقال ذلك " ، مع أن
المتحقق منه الإشارة ، وكذا يمكن إدخال الترك أيضا في الفعل ، وإن كان كان الشائع في
دراسات في علم الدراية — صفحة 12
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢