إطلاقه ما يقابله ، وعلى هذا فيكون التقرير قسما منه ، بل هو أجدر دخولا فيه من
الترك كما لا يخفى ، فجعله قسيما لعله من أجل اختصاصه بأحكام خاصة .
تذنيب يتضمن أمورا
الأول : أنه صرح غير واجد بأن حكاية الحديث الذي هو عبارة عما حكاه
أحد الأنبياء أو الأئمة عليهم السلام من الكلام المنزل لا على وجه الإعجاز ، داخلة في
السنة ، وحكاية هذه الحكاية عنه صلى الله عليه وآله داخلة في الحديث ، وأما نفس
الحديث القدسي فهو خارج عن السنة والحديث والقرآن ، والفرق بينه وبين القرآن ،
أن القرآن هو المنزل للتحدي والإعجاز ، بخلاف الحديث القدسي ، فتدبر .
الثاني : أن الأحاديث الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أقسام
تضمن شرحها وكيفية الأخذ بها ما رواه الكليني ( ره ) في باب اختلاف الحديث من
الكافي " عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن -
عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت
لأمير المؤمنين عليه السلام : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير
القرآن وأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت
منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من
تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله
باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون
القرآن بآرائهم ؟ .
قال : فأقبل علي ، فقال : قد سألت فافهم الجواب : إن في أيدي الناس حقا
وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا
ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا
فقال : " أيها الناس ، قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء
مقعدة من النار " ثم كذب عليه من بعده . وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم
خامس : رجل منافق ، يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ، ولا يتحرج أن
يكذب على رسول الله ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ، ولم
دراسات في علم الدراية — صفحة 13
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٣