بين آرائهم ، بيد أنه أورد استطرادا للباب أبحاثا علمية قد تخرجه عن موضوع -
الكتاب ، بل من مباحث أصول الفقه والاجتهاد ومسائل علم الكلام ، التي كانت
لها صلة ما بالمقام ، وأطال البحث والتنقيب لدى الاختلاف وما كان فيه خلاف ،
ومن أجل تلك الأمور صار الكتاب كبيرا ضخما يضيق عنه مجال زمان التعلم
والتعليم ، لا سيما في المجامع الرسمية التي يكون الوقت فيها مضبوطا معلوما دون أي
تأخير ولا تقديم ، والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - وإن كان مصيبا متقنا لما ألف
وأجاد ، مثابا مأجورا فيما صنف وأفاد ، لأن لكل أمر غاية ، ولنشاط الأستاذ ووقت
التلميذ نهاية ، وما فضل عن الاحتمال ، دعا إلى الاستثقال والملال ، بل إلى العجز
والكلال .
والكتاب مع كثرة فوائده ، ومزيد فرائده ، ووفرة عوائده ، وشدة
مسيس الحاجة إليه ، وفقدان ما يسد مسده ، يقصر عنه - مع الأسف - الأمد المفروض
للتدريس ، فلابد للمدرس له من التلخيص ، والاقتصار في دراسته على اللب والنفيس ،
واختيار ما ليس عنه محيص ، ورأيت أن ذلك الأمر على من له إلمام بتلك الدروس
لواجب ، إذ لم يكن يعوقه حاجب ، فلما سألني بعض الأجلة في " الجامعة الصادقية "
تقديم كتاب وجيز مختصر لهذا الغرض ، على ذلك النظم ، صرفت صوب العمل
عنان العزم ، وليس لي من هذا الأمر إلا حسن الاختيار ، ومع سرعة العمل جودة
الاختصار ، وتوضيح مالا بد له من البيان بالاقتصار .
ثم رأيت الصلاح في إعجامه ، تيسيرا لمعتنقيه وتسهيلا لمقتطفي ثمار -
محاسنه ولا سيما الناشئين الكرام ، فإن الشكل يرفع الإشكال ، والإعجام يمنع -
الاستعجام ويزيل الإبهام ويضع الكتاب للباحث المجد طرف الثمام ، والله
تعالى ولينا ومعيننا في البدء والختام .
وألحقت به رسالتين : الأولى في تاريخ تدوين الحديث وكتابته ، والأخرى
في فقهه ودرايته ، ووازرني في أمور طبعه وتصحيحه غير واحد من الفضلاء ، جعلهم الله
من الأعلام والنقباء ، والسلام على محمد وآله الأصفياء النجباء .
على أكبر الغفاري
دراسات في علم الدراية — صفحة 8
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٨