يليق بالله تعالى . . فيه إخراج للكلام عن مقتضى الظاهر . . وإن لم يعترف هو بهذا
الإخراج .
إنه قد خالف منهجه الظاهري في فهم القرآن اضطرارا . وذلك لضرورة أن
الظاهر يتعارض مع مذهبه هو . . . وإلا فلم لم يلتزم هنا ما التزمه في غير هذا
الموضع . . ولم لم يقل هنا ما قاله في آية ( الرحمن على العرش استوى ) مثلا
أو العكس . . لم لم يقل في تلك وغيرها ما قاله هنا ؟ .
إن المنهج السليم يجب أن يطرد تطبيقه وينتظم طريقه ، أما أن يتحكم ابن
تيمية في المنهج فيفسر بالظاهر في آية دون أخرى . . فهذا لا يقره المنهج العقلي
السليم .
ولكن ابن تيمية لم يعترف بتناقضه . . ولا بخروجه عن مناهجه . كما سيأتي
عند الكلام على فهمه في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) . . وسيتضح
هناك إن شاء الله أن في دفاعه أدلة إدانته .
أما ابن القيم - تلميذ ابن تيمية - فهو على نمط شيخه للفهم الظاهري ، وعلى
نمطه أيضا في الخروج عن المنهج الذي ارتضياه . . بل وعلى نمطه كذلك في عدم
الاعتراف بالانحراف عن ذلك المنهج .
لا عجب في ذلك . . ولكن العجب في أنهما عند الخروج على منهجهما
ينقلان عن السلف المعاني اللائقة وصرفهم للفظ عن ظاهره . أما عند التمسك
بالمنهج الظاهري فإنهما إن وجدا نصا عن السلف يناقض فهمهما أنكراه أو أولاه .
فهما يحلان التأويل تارة ويحرمانه تارة أخرى ، وسواء سميا ذلك تأويلا أو حقيقة
أو تفسيرا أو مجازا ! وسواء اعترفا بالمجاز أو لم يعترفا ، فإنهما متناقضان مع
مذهبهما . .
قال ابن القيم : " وأما قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 93
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٣