وكان يسأل عن متشابه القرآن - وجعل مالكا يقول ما يقول ويفعل ما يفعل
بالذي سأله عن الاستواء ، وقد مر بك هذا وذاك .
لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة ، واكتفوا بتنزيه
الله تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه ، ثم فوضوا الأمر في تعيين
معانيها إلى الله وحده ، وبذلك يكونون سلفيين حقا . . . " ( 1 ) .
وقال محمد بن زاهد بن الحسن الكوثري :
" . . . والحاصل أن التفويض مع التنزيه مذهب جمهور السلف لانتفاء
الضرورة في عهدهم . والتأويل مع التنزيه مذهب جمهور الخلف حيث عن لهم
ضرورة التأويل لكثرة الساعين في الإضلال في زمنهم . وليس بين الفريقين
خلاف حقيقي لأن كليهما منزه . ومن أهل العلم من توسط بين هؤلاء وهؤلاء كما
أشرت إليه .
وأما المشبهة فتراهم يقولون : نحن لا نؤول بل نحمل آيات الصفات
وأخبارها على ظاهرها . وهم في قولهم هذا غير منتبهين إلى أن استعمال اللفظ في
الله سبحانه بالمعنى المراد عند استعماله في الخلق تشبيه صريح ، وحمله على معنى
سواه تأويل .
على أن الأخبار المحتج بها في الصفات إنما هي الصحاح المشاهير دون
الوحدان والمفاريد والمناكير والمنقطعات والضعاف والموضوعات ، مع أنهم
يسوقون جميعها في مساق واحد في كتب يسمونها التوحيد أو الصفات أو السنة أو
العلو أو نحوها .
ومن الأدلة القاطعة على رد مزاعم الحشوية في دعوى التمسك بالظاهر في
هامش
( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن 2 / 187 - 189 .