العلم ، ومجترئين على النطق بكلمات في المتشابهات لا ينطق بمثلها من يخاف مقام
ربه .
وأما أهل الحق فلا يدعون معرفة جميع التأويل ، بل يفوضون علمه إلى الله
ويردون المتشابه إلى المحكم جملة وتفصيلا ، ولا يحملون لفظ التأويل في تلك الحالة
على خاف معناه المعلوم من السياق . .
بل يحمل بعض المحققين منهم النفي في الآية - بالوقف على لفظة الله كما هو
المؤيد دراية ورواية - على سلب العموم دون عموم السلب ، بالنظر إلى أن
التأويل مصدر مضاف فيكون من ألفاظ العموم ، فبانصباب النفي على العموم
يكون المعنى : ما يعلم غيره تعالى بنفسه جميع التأويل . وهذا لا يمانع معرفة
الرسول صلى الله عليه وسلم جميع التأويل بتعليم الله سبحانه وحيا ، ولا يمنع أهل
العلم من الأمة من السعي في معرفة ما دون الجميع من التأويل .
وبهذا تعرف قيمة ما أطال به ابن تيمية الكلام في تفسير سورة الإخلاص ،
متظاهرا بالمسايرة مع الخلف مخادعة منه في صدد توهين الوقف على لفظة " الله "
مع إخراج التأويل على معناه ، ليتمكن من حمل المتشابهات على معتقد الحشوية .
فإذا تدبرت كلامه الطويل هناك تحت نور هذا البيان تجده يضمحل ويذهب
هباء .
ومن الطريف تأويل التأويل ممن ينكر التأويل ويدعي الأخذ
بالظاهر . . . " ( 1 ) .
وقد سبقهم إلى ذلك جماعة من كبار العلماء :
قال الفخر الرازي في أساس التقديس :
هامش
( 1 ) الرد على نونية ابن القيم : 133 .