عليها بما لم يأذن به الله ، ولهم فيها كلمات غامضة تحتمل التشبيه والتنزيه وتحتمل
الكفر والإيمان ، حتى باتت هذه الكلمات نفسها من المتشابهات . ومن المؤسف
أنهم يواجهون العامة وأشباههم بهذا . ومن الخطر أنهم ينسبون ما يقولون إلى
سلفنا الصالح ويخيلون إلى الناس أنهم سلفيون .
من ذلك قولهم : إن الله يشار إليه بالإشارة الحسية ، وله من الجهات الست
جهة الفوق . ويقولون : إنه استوى على العرش بذاته إستواءا حقيقيا ، بمعنى أنه
استقر فوقه استقرارا حقيقيا ، غير أنهم يعودون فيقولون ليس كاستقرارنا وليس
على ما نعرف . وهكذا يتناولون أمثال هذه الآية . وليس لهم مستند فيما نعلم إلا
التشبث بالظواهر . ولقد تجلى لك مذهب السلف والخلف فلا نطيل بإعادته .
وقد علمت أن حمل المتشابهات في الصفات على ظواهرها مع القول بأنها
باقية على حقيقتها ليس رأيا لأحد من المسلمين ، وإنما هو رأي لبعض أصحاب
الأديان الأخرى كاليهود والنصارى ، وأهل النحل الضالة كالمشبهة والمجسمة .
أما نحن - معاشر المسلمين - فالعمدة عندنا في أمور العقائد هي الأدلة
القطعية التي توافرت على أنه تعالى : ليس جسما ، ولا متحيزا ، ولا متجزئا ، ولا
متركبا ، ولا محتاجا لأحد ، ولا إلى مكان ، ولا إلى زمان ، ولا نحو ذلك .
ولقد جاء القرآن بهذا في محكماته . . إذ يقول ( ليس كمثله شئ ) ويقول
( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) . . ويقول
( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ) ويقول ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله
والله هو الغني الحميد ) وغير هذا كثير في الكتاب والسنة .
فكل ما جاء مخالفا بظاهره لتلك القطعيات والمحكمات فهو من المتشابهات
التي لا يجوز إتباعها كما تبين لك فيما سلف .
ثم إن هؤلاء المتمسحين في السلف متناقضون ، لأنهم يثبتون تلك
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 83
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٣