تمثيل " ( 1 ) .
ثم يورد مثالا يوضح رأيه فيقول : " وقال عثمان النيسابوري الملقب بشيخ
الإسلام في رسالته المشهورة في السنة قال : ويثبت أهل الحديث نزول الرب في
كل ليلة إلى السماء الدنيا ، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف ،
بل يثبتون له ما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتهون فيه إليه ، ويمرون
الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ، ويكلون علمه إلى الله تعالى . وكذلك
يثبتون ما أنزل الله في كتابه من ذكر المجئ والإتيان في ظلل من الغمام والملائكة
وقوله عز وجل : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ( 2 ) .
فابن تيمية يخالف غيره - ممن سبق ذكرهم - في تصوير مذهب السلف ،
حيث قال بظاهر النصوص ، ثم تناقض مع نفسه فقال : " إجراؤها على ظاهرها
مع نفي الكيفية والتشبيه عنها " .
أما غيره فقال : إن الظاهر الموهم للتشبيه غير مراد ، ثم فوض المعنى بعد
ذلك إلى الله تعالى .
وسيأتي التصريح بذلك منه في بعض الكلمات الآتية أيضا .
لكن كبار العلماء من السابقين واللاحقين يبطلون ذلك الاعتقاد ، وينفون
أنه يكون مذهب السلف ، وأن يكون رأي أحمد بن حنبل . . . كما تقدم في كلام
الشيخ محمد أبو زهرة .
وقال الشيخ الزرقاني : " إرشاد وتحذير : لقد أسرف بعض الناس في هذا
العصر فخاضوا في متشابه الصفات بغير حق ، وأتوا في حديثهم عنها وتعليقهم
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الأصفهانية : 8 .
( 2 ) شرح العقيدة الأصفهانية : 126 .