نحملها على ظواهرها المتعارفة ، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين ، والشئ
إنما يحمل على حقيقته إن أمكن ، فإن صرف صارف حمل على المجاز .
ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ، ويقولون : نحن أهل
السنة ، وكلامهم صريح في التشبيه ، وقد تبعهم خلق من العوام ، وقد نصحت التابع
والمتبوع وقلت لهم ، يا أصحابنا ، أنتم أصحاب نقل واتباع ، وإمامكم الأكبر أحمد
ابن حنبل رحمه الله يقول - وهو تحت السياط - : كيف أقول ما لم يقل ، فإياكم أن
تبتدعوا من مذهبه ما ليس منه .
ثم قلتم في الأحاديث تحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم الجارحة ، ومن
قال استوى بذاته المقدسة فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيات . وينبغي ألا يهمل
ما يثبت به الأصل وهو العقل . فإنا به عرفنا الله تعالى وحكمنا له بالقدم . فلو أنكم
قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت ما أنكر عليكم أحد ، وإنما حملكم إياه على الظاهر
قبيح . فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل السلفي ما ليس فيه .
وقد استفاض ابن الجوزي في بيان بطلان ما اعتمدوا عليه من أقوال . ولقد
قال ذلك القول الذي ينقده ابن الجوزي القاضي أبو يعلى الفقيه الحنبلي المشهور
المتوفى سنة 457 ، وكان مثار نقد شديد وجه إليه ، حتى لقد قال فيه بعض الفقهاء
من الحنابلة : لقد شان أبو يعلى المذهب شينا لا يغسله ماء البحار . وقال مثل ذلك
القول ابن الزاغوني المتوفى سنة 527 . وقال فيه بعض الحنابلة أيضا : إن في قوله
من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه .
وهكذا استنكر الحنابلة ذلك الاتجاه ، عندما شاع في القرن الرابع والقرن
الخامس . . ولذلك استتر هذا المذهب حتى أعلنه ابن تيمية في جرأة وقوة . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية : 322 .