خالف إجماعهم في مسائل كثيرة ، وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين
باعتراضات سخيفة شهيرة ، حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزه سبحانه عن
كل نقص ، والمستحق لكل كمال أنفس ، فنسب إليه الكبائر والعظائم ، وخرق
سياج عظمته بما أظهره للعامة على المنابر ، من دعوى الجهة والتجسيم ، وتضليل
من لم يعتقد ذلك من المتقدمين والمتأخرين ، حتى قام عليه علماء عصره ، وألزموا
السلطان بقتله أو حبسه وقهره ، فحبسه إلى أن مات ، وخمدت تلك البدع وزالت
تلك الضلالات ، ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأسا ولم يظهر لهم جاها ولا
بأسا ، بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ، ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون " ( 1 ) .
الغماري
وقال الحافظ أبو الفضل عبد الله الغماري :
" . . وابن تيمية يحتج كثير من الناس بكلامه ويسميه بعضهم شيخ الإسلام
وهو ناصبي عدو لعلي كرم الله وجهه ، واتهم فاطمة عليها السلام بأن فيها شعبة
من النفاق ، وكان مع ذلك مشبها ، إلى بدع أخرى كانت فيه .
ومن ثم عاقبه الله تعالى . . فكانت المبتدعة بعد عصره تلامذة كتبه ونتائج
أفكاره وثمار غرسه . . " ( 2 )
هامش
( 1 ) الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم : 12 .
( 2 ) الصبح السافر : 54 .