ربهم ، وليسوا كذلك بل هم على أسوأ ضلال وأقبح خصال ، وأبلغ المقت
والخسران وأنهى الكذب والبهتان . . فخذل الله متبعهم وطهر الأرض من
أمثالهم " ( 1 ) .
وقال ابن حجر المكي أيضا ، في مسألة الزيارة :
" وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله ، كما رآه
السبكي في خطه ، وقد أطال ابن تيمية الاستدلال لذلك بما تمجه الأسماع وتنفر عنه
الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا ، وأنه لا تقصر فيه الصلاة ، وأن جميع
الأحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه .
قلت : من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يعول في شئ من أمور الدين
عليه ؟ وهل هو إلا كما قال جماعة - من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة
وحججه الكاسدة ، حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته - كالعز
ابن جماعة : عبد أضله الله تعالى وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبوأه من
قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان .
ولقد تصدى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده
وصلاحه وإمامته : التقي السبكي ، قدس الله روحه ونور ضريحه ، للرد عليه في
تصنيف مستقل ، أفاد فيه وأجاد وأصاب ، وأوضح بباهر حججه طريق
الصواب ، ثم قال :
هذا ، وما وقع من ابن تيمية مما ذكر وإن كان عثرة لا تقال أبدا ، ومصيبة
يستمر شؤمها سرمدا ، وليس بعجيب ، فإنه سولت له نفسه وهواه وشيطانه ، أنه
ضرب مع المجتهدين بسهم صائب ، وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعائب ، إذ
هامش
( 1 ) الفتاوى الحديثية 114 - 115 ، 203 - 204 .