فلاحظها واحكم على قائلها بما شاء الدين والعلم :
* قال ابن تيمية - دفاعا عن طلحة والزبير في إخراجهما عائشة إلى حرب
البصرة - " والمقصود هنا : إن ما يذكرونه من القدح في طلحة والزبير ، ينقلب بما
هو أعظم منه في حق علي ، فإن أجابوا عن ذلك بأن عليا كان مجتهدا فيما فعل ،
وأنه أولى بالحق من طلحة والزبير . قيل : نعم ، وطلحة والزبير كانا مجتهدين . . .
فإن قالوا : هما أحوجا عليا إلى ذلك ، لأنهما أتيا بها ، فما فعله علي مضاف
إليهما لا إلى علي .
قيل : وهكذا معاوية ، لما قيل له : قد قتل عمار ، وقد قال النبي : تقتلك الفئة
الباغية ، قال : أو نحن قتلناه ؟ إنما قتله الذين جاءوا به حتى جعلوه تحت سيوفنا .
فإن كانت هذه الحجة مردودة ، فحجة من احتج بأن طلحة والزبير هما
فعلا بعائشة ما جرى عليها من إهانة عسكر علي لها واستيلائهم عليها ، مردودة
أيضا . وإن قبلت هذه الحجة قبلت حجة معاوية " ( 1 ) .
أقول :
أهكذا يكون النقض ؟ أليس من شرطه التسوية بين الأمرين من جميع
الجهات ؟
أما عائشة فقد أخرجها طلحة والزبير - بلا كلام - إلى حرب الإمام عليه
السلام ، ثم لما انكسر عسكرهم وتفرق الناس عن هودجها ، أرسل أمير المؤمنين
عليه السلام إليها أخاها محمدا - الذي يقول ابن تيمية بأنها دعت عليه فأحرق
بالنار بمصر ( 2 ) - ثم حملت مكرمة إلى بيتها بالمدينة .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 357 - 358 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 355 .