وأيضا ، فقد تبرأ أمير المؤمنين من فعل قتلة عثمان ، أما أبو بكر فقد برأ
خالدا من الذنب وجعل يعتذر له !
وأيضا ، فقد كان أمير المؤمنين ينادي بالهدوء والاستقرار حتى يبادر إلى
وظائفه ، أما معاوية فقد استتب له الأمر ، وانقادت له الأمة كلها بعد صلح الحسن
السبط عليه السلام ، فلماذا لم يقتل قتلة عثمان . . . الأمر الذي استغرب منه حتى ابن
تيمية نفسه ( 1 ) ؟
* وقال ابن تيمية - ناقضا على العلامة قوله عن أبي بكر : " خالف أمر
النبي في توريث بنت النبي ومنعها فدكا - :
" ثم لو احتج محتج بأن عليا كان يمنع المال ابن عباس وغيره من بني
هاشم ، حتى أخذ ابن عباس بعض مال البصرة وذهب به ، لم يكن الجواب عن
علي إلا بأنه إمام عادل قاصد للحق ، لا يتهم في ذلك ، وهذا الجواب هو في حق
أبي بكر بطريق الأول والأحرى " ( 2 ) .
أقول :
أي مال منعه ابن عباس وغيره من بني هاشم ؟
وأخذ ابن عباس بعض مال البصرة أول الكلام !
وعلى فرض منع أمير المؤمنين ابن عباس ، فالنقض بمنع أبي بكر فاطمة
عليها السلام قياس مع الفارق ، ففاطمة الزهراء منعت نحلتها ثم إرثها من النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، الثابت لها كتابا وسنة . . . وأي إرث كان لابن عباس
عند أمير المؤمنين ؟
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 408 .
( 2 ) منهاج السنة 5 / 521 .