ومن ذلك : في فضائل أمير المؤمنين ، فإنه لما يعجز عن المناقشة في السند أو
في الدلالة ، ونحو ذلك من الطرق العلمية المتبعة في مختلف العلوم ، يعارض بأقاويل
النواصب والخوارج ، وهو بدلا من أن يعارض بما وضعوه - مثلا - لأئمتهم من
الروايات ، يأتي بأباطيلهم في أصل إيمان أمير المؤمنين وأهل البيت وعدالتهم
ونحو ذلك . . . وهذا هو الذي قصده بقوله المنقول سابقا : " وما هو أغلظ منه " ! !
كقوله - في جواب قول العلامة في أمير المؤمنين عليه السلام : " حتى ادعى
قوم فيه الربوبية فقتلهم " - : " فإن جاز أن يقال : إنما ادعيت فيه الإلهية لقوة
الشبهة ، جاز أن يقال : إنما ادعي فيه الكفر لقوة الشبهة ، وجاز أن يقال : صدرت
منه ذنوب اقتضت أن يكفره بها الخوارج " ( 1 ) .
وكقوله : " إن النواصب - من الخوارج وغيرهم - الذين يكفرون عليا أو
يفسقونه أو يشكون في عدالته ، من المعتزلة والمروانية وغيرهم ، لو قالوا لكم : ما
الدليل على إيمان علي وإمامته وعدله ؟ لم يكن لكم حجة . . . " إلى أن قال :
" وأما إمامة علي ، فهؤلاء ينازعونكم في إمامته هم وغيرهم ، فإن
احتججتم عليهم بالنص الذي تدعونه ، كان احتجاجهم بالنصوص التي يدعونها
لأبي بكر - بل العباس - معارضا لذلك ، ولا ريب عند كل من يعرف الحديث أن
تلك أولى بالقبول والتصديق . . . " ( 2 ) .
وكقوله - دفاعا عن معاوية - :
" والمدعي لارتداد معاوية وعثمان وأبي بكر وعمر ، ليس هو أظهر حجة
من المدعي لارتداد علي ، فإن كان المدعي لارتداد علي كاذبا ، فالمدعي لارتداد
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 37 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 386 - 387 .