ويقال : إن يزيد إنما غزا القسطنطينية لأجل هذا الحديث .
ونحن نعلم أن أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم ، فإن فتح هذا الباب سائح
أن يلعن أكثر موتى المسلمين ، والله تعالى أمر بالصلاة على موتى المسلمين ، لم يأمر
بلعنتهم " ( 1 ) .
أقول :
أولا : إذا كان يزيد لم يأمر بقتل الحسين ، ولم يهن الكعبة ، وكان في وقعة
الحرة معذورا ، فأي ذنب له حتى يتوب منه ؟
وثانيا : كم واحد من المسلمين صدر منه ما صدر من يزيد حتى يقال :
" نحن نعلم أن أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم . . . " ؟
وثالثا : وهو المهم . . . إنه ينقل حديثا عن ( صحيح البخاري ) في فتح
القسطنطينية ثم يخبر عن غزو يزيد لها . . . وقد كفانا محققه مؤنة الفحص عن هذا
الحديث وتحقيقه بقوله :
" لم أجد الحديث بهذا اللفظ ، ولكن وجدت عن عبادة بن الصامت
الحديث في البخاري 4 / 42 ( كتاب الجهاد والسير ، باب ما قيل في قتال الروم )
ونص الحديث : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام :
قلت : يا رسول الله : أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم ، ثم قال النبي : أول جيش من أمتي
يغزون مدينة قيصر مغفور لهم . فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا . . . " .
ثم هل كان غزو يزيد وكونه " مغفورا له " قبل الوقائع المذكورة أو بعدها ؟
وإذا كان يزيد " مغفورا له " بحكم الحديث الصحيح ! ! فلماذا أوجب أحمد
ابن حنبل وابن الجوزي والتفتازاني - وكثيرون غيرهم - لعن يزيد والبراءة منه ؟ !
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 571 - 572 .