فتأمل ! ! فكأن في نفس ابن تيمية أيضا شيئا عن أبي بكر ! !
9 - دفاعه عن النواصب
وعن النواصب أيضا ، يدافع بكثرة ، ويستند إلى أقوالهم ، ويعارض بها
الأدلة القويمة ، فمثلا :
يقول العلامة في عائشة : " وخرجت في ملأ من الناس لتقاتل عليا على
غير ذنب . . . فأي ذنب كان لعلي ؟ وكيف استجاز طلحة والزبير وغيرهما
مطاوعتها على ذلك ؟ وبأي وجه يلقون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ " .
فيقول ابن تيمية في الجواب : " إنهم يعظمون عائشة في هذا المقام طعنا في
طلحة والزبير ، ولا يعلمون أن هذا إن كان متوجها فالطعن في علي بذلك أوجه ،
فإن طلحة والزبير كانا معظمين عائشة ، موافقين لها ، مؤتمرين بأمرها ، وهما وهي
من أبعد الناس عن الفواحش والمعاونة عليها .
فإن جاز لرافضي أن يقدح فيهما فيقول : بأي وجه يلقون رسول الله . . . مع
أن ذلك إنما جعلها بمنزلة الملكة التي يأتمر بأمرها ويطيعها ولم يكن إخراجها لمظان
الفاحشة . كان لناصبي أن يقول : بأي وجه يلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم
من قاتل امرأته وسلط عليها أعوانه ، حتى عقروا بها بعيرها ، وسقطت من
هودجها . . .
والمقصود هنا أنه ما يذكرونه من القدح في طلحة والزبير ينقلب بما هو
أعظم منه في حق علي . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 353 - 357 .