المصنوعة ) وإنما قال الأول " في هذا الحديث نظر " والثاني قال : " لم يتابع عليه " .
وأما ثالثا : فإن أبا نعيم قال - بعد أن رواه بسنده عن معاوية بن هشام ،
عن عمرو بن غياث ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله - : " هذا غريب من
حديث عاصم عن زر ، تفرد به معاوية " فلا طعن في " عمرو " أو " عمر " أصلا .
وأما رابعا : فلأن تضعيف الرجل - فيما نقل عن الدارقطني - مستند إلى
مذهبه ، إذ المنقول عنه : " ضعيف ، وكان من شيوخ الشيعة " وأنت تعلم أن التشيع
بل الرفض غير مضر ، كما قرر الحافظ ابن حجر في ( مقدمة فتح الباري ) . أو أنه
مستند إلى نكارة أحاديثه - عندهم - كما عن أبي حاتم ، قال ابنه : " عمر بن
غياث الحضرمي ، روى عن عاصم بن أبي النجود . روى عنه معاوية بن هشام
وأبو نعيم ، سمعت أبي يقول ذلك ويقول : هو منكر الحديث وكان مرجئا " ( 1 ) .
لكنه هذه المرة نسب إلى " الإرجاء " ! !
أقول :
فالحق : إنه ثقة والحديث صحيح كما عليه الحاكم ومن تبعه ، غير أن القوم
لما رأوا الرجل يحدث بفضائل أهل البيت عليهم السلام حاولوا إسقاطه بكل
وسيلة ، فذكروا اسمه على أنحاء ، ونسبوه تارة إلى التشيع ، وأخرى إلى الإرجاء ،
ومنهم من لم يجزم - كما ابن عدي - فقال : " يقال كان مرجئا " ( 2 ) . ومنهم من قال
فقط : " منكر الحديث " .
فالحق صحة هذا الحديث كما نص الحاكم ، لكن بعضهم - كالحافظ المزي -
رواه وسكت عليه ، فما كان بالمنصف كالحاكم ولا بالمجحف كمن ضعف .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 6 / 128 .
( 2 ) لسان الميزان 4 / 322 .