فتقدم رجل فصلى بهم المغرب ، فقرأ ( يا أيها الكافرون ) فالتبس عليه فيها
فنزلت ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) .
قال الحاكم والذهبي : " في هذا الحديث فوائد كثيرة ، وهي أن الخوارج
تنسب هذا السكر وهذه الصلاة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره
وقد برأه الله منها ، فإنه روى هذا الحديث " ( 1 ) .
أقول : صريح كلامهما أن من نسب هذا إلى أمير المؤمنين هم " الخوارج " ،
فما بال ابن تيمية يحتج بقول الخوارج ويطعن في الإمام ، إن لم يكن منهم ؟
ومما يشهد بكذب الخبر أيضا روايتهم خبرا آخر في شأن نزول الآية ،
وهو شرب جماعة من الصحابة ، وليس فيه ذكر لعلي عليه السلام ، بل روى
بعضهم كابن مردويه خبرا - نص ابن حجر على نظافة سنده - فيه وجود أبي بكر
وعمر فيهم ( 2 ) . ولعل هذا هو السر في وضع الخوارج ما سمعت .
* وكذب عليه بأنه خطب ابنة أبي جهل ، وكرر هذا في مواضع ، وهذا
الخبر طعن في النبي والإمام والزهراء ، مما حمل بعض الأكابر من العلماء على إظهار
تعجبهم منه ومن رواية ! قال الحافظ ابن حجر بشرحه :
" ولا أزال أتعجب من مسور بن مخرمة ، الذي هو راوي الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم كيف بالغ في تعصبه ، ولم يراع خاطره ، في أن ظاهر سياق
الحديث غضاضة على علي بن أبي طالب ، حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل
على فاطمة عليها السلام ، حتى اقتضى من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من
الإنكار ما وقع " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، وتلخيصه 2 / 37 .
( 2 ) فتح الباري في شرح البخاري 10 / 30 .
( 3 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9 / 268 .