المسلمين وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله ، على رياسته ، وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر . وقال : لا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض . فيكون علي كافرا لذلك . لم تكن حجتكم أقوى من
حجتهم ، لأن الأحاديث التي احتجوا بها صحيحة . وأيضا : فيقولون : قتل
النفوس فساد ، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريدا للعلو في الأرض والفساد ،
وهذا حال فرعون ، والله تعالى يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا
يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) فمن أراد العلو في الأرض
والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة .
وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ولمانعي الزكاة ، فإن الصديق إنما
قاتلهم على طاعة الله ورسوله لا على طاعته ، فإن الزكاة فرض عليهم ، فقاتلهم
على الإقرار بها وعلى أدائها ، بخلاف من قاتل ليطاع هو . . . " ( 1 ) .
2 - كان رأيا رآه ولم يكن عنده نص عليه
فكان قتاله في البصرة وصفين رأيا رآه ، قال ابن تيمية : " والذين قاتلوا
من الصحابة لم يأت أحد منهم بحجة توجب القتال ، لا من كتاب ولا من سنة ، بل
أقروا بأن قتالهم كان رأيا رأوه ، كما أخبر بذلك علي رضي الله عنه عن نفسه " ( 2 )
بل صرح أنه لم يكن معه على ذلك نص من النبي : " وأما قتال الجمل وصفين فقد
ذكر علي رضي الله عنه أنه لم يكن معه نص من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 499 - 500 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 526 .