الأوائل جيدا ، وصنف في ذلك في علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ،
ووزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية ، ثم وزر لهولاكو ، وكان معه في
واقعة بغداد ، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو بقتل الخليفة ، فالله
أعلم . وعندي : إن هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل ، وقد ذكره بعض البغاددة
فأثنى عليه وقال : كان عاقلا فاضلا كريم الأخلاق ، ودفن في مشهد موسى بن
جعفر ، في سرداب كان قد أعد للخليفة الناصر لدين الله ، وهو الذي كان قد بنى
الرصد بمراغة ، ورتب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين
والأطباء ، وغيرهم من أنواع الفضلاء ، وبنى له فيه قبة عظيمة ، وجعل فيه كتبا
كثيرة جدا .
توفي في بغداد في ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة ، وله خمس وسبعون
سنة . وله شعر جيد قوي . وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدران بن علي
المصري المعتزلي المتشيع ، فنزع فيه عروق كثيرة منه حتى أفسد اعتقاده " ( 1 ) .
وقال الذهبي - في وفيات سنة 672 - : " وكبير الفلاسفة ، خواجا نصير
الدين محمد بن محمد بن حسن الطوسي ، صاحب الرصد " ( 2 ) .
وقال أيضا : " وخواجة نصير الطوسي ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن
حسن ، مات في ذي الحجة ببغداد وقد نيف على الثمانين ، وكان رأسا في علم
الأوائل ، ذا منزلة من هولاكو " ( 3 ) .
وقال أبو الفداء : " وفيها - في يوم الاثنين ثامن عشر ذي الحجة - توفي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 13 / 267 - 268 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 4 / 1491 .
( 3 ) العبر في خبر من غبر 3 / 326 .