وأنزلوا من بقي عن خيلهم وضربوا رقابهم ، ووقع السيف في بغداد ، وعمل القتل
أربعين يوما ، وأنزلوا الخليفة في خيمة وحده والسبعة عشر في خيمة أخرى .
ثم إن هولاكو أحضر الخليفة وجرت له معه ومع ابنه أبي بكر محاورات ،
وأخرجا ورفسوهما إلى أن ماتا وعفي أثرهما . . .
وحدثني شيخنا ابن الدباهي قال : لما بقي بين التتار وبين بغداد يومان أعلم
الخليفة حينئذ ، فقال : عدلين يروحون يبصرون هذا الخبر إن كان صحيحا " ( 1 ) .
وهذا ابن خلدون المولود سنة : 732 ، والمتوفى سنة : 808 ، يذكر في
تاريخه خبر المستعصم آخر بني العباس ببغداد ، فلم يصف الخليفة بما وصفه به
غيره من الصفات الدنيئة الموجبة للعار والشنار ، والمسببة لما وقع به وبأهل
بغداد ، بل وصفه بقوله : " كان فقيها محدثا " ! ! ثم ذكر ما كان من السنة ضد الشيعة
في الكرخ ، بأمر من الخليفة على يد ابنه أبي بكر وركن الدين الدوادار ، ثم زحف
هلاكو إلى العراق ودخول بغداد وقتل الخليفة وغيره . . .
وليس في شئ مما ذكر ذكر لنصير الدين الطوسي أصلا ( 2 ) .
وذكر الجلال السيوطي المتوفى سنة : 911 أخبار التتر ، وورودهم إلى
بغداد ، وقتل الخليفة . . . وغير ذلك ، في صفحات عديدة من تاريخه ، وليس فيها
ذكر لنصير الدين الطوسي ولا مرة واحدة ( 3 ) .
آراء تلامذة ابن تيمية في هذه القضية
وكان من المناسب أن نرجع إلى تلامذة ابن تيمية ، لننظر هل يوافقونه على
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 17 / 641 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 6 / 1104 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء : 464 - 473 .