وفي موضع آخر يقول : " لم يكن لعلي إلى أحد منهم إساءة ، لا في الجاهلية
ولا في الإسلام ، ولا قتل أحدا من أقاربهم ، فإن الذين قتلهم علي لم يكونوا من
أكبر القبائل ، وما من أحد من الصحابة إلا وقد قتل أيضا .
وكان عمر - رضي الله عنه - أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم من علي ،
فكلامهم فيه وعداوتهم له معروفة " ( 1 ) .
إذن ! لم يكن لعلي إلى أحد منهم إساءة ، والذين قتلهم لم يكونوا من " أكبر
القبائل " ! ! فأنصف ولم يقل : كانوا " من الموالي " ! !
أما عمر فكان " أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم " بأي شئ ؟ ومتى ؟
لا يصرح بالقتل والقتال ، لأنه يعلم بواقع الحال ! !
لكنه في موضع آخر لا يستحي فيقول : " وقوله : إن عليا قتل بسيفه
الكفار . فلا ريب أنه لم يقتل إلا بعض الكفار ، وكذلك سائر المشهورين بالقتال
من الصحابة ، كعمر والزبير وحمزة والمقداد وأبي طلحة والبراء بن مالك وغيرهم
رضي الله عنهم ، ما منهم من أحد إلا قتل بسيفه طائفة من الكفار " .
وهل قتل عمر بسيفه طائفة من الكفار ؟
هنا يضطر إلى أن يقول : " والقتال يكون بالدعاء كما يكون باليد " ( 2 ) .
إذن ! قتل عمر طائفة من الكفار بالدعاء ! !
وقد كرر هذا الكلام في موضع آخر ، إذ قال : " وهؤلاء لم يقتل علي أحدا
منهم ولا أحدا من الأنصار ، وقد كان عمر - رضي الله عنه - أشد عداوة منذ أسلم
للمشركين من علي ، فكانوا يبغضونه أعظم من بغضهم لسائر الصحابة ، وكان
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 361 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 480 - 484 .