بالضرورة ، فإن بين إسلامه وإسلام زيد وأبي بكر وخديجة يوما أو نحوه ، فكيف
يصلي قبل الناس بستة أشهر " ( 1 ) .
فهنا يعترف بإسلامه قبل أبي بكر ، ولا ينقل قولا على الخلاف .
وفي موضع آخر يشكك في ذلك ويقول : " وتنازعوا في أول من نطق
بالإسلام بعد خديجة ، فإن كان أبو بكر أسلم قبل علي ، فقد ثبت أنه أسبق صحبة
كما كان أسبق إيمانا . وإن كان علي أسلم قبله فلا ريب أن صحبة أبي بكر للنبي
كانت أكمل وأنفع من صحبة علي ونحوه " ( 2 ) .
فيردد الأمر - مع التصريح بدعوى كون إسلامه بعد خديجة - ثم يفضل
إسلام أبي بكر على كل تقدير .
وفي موضع ثالث ينسب القول بتقدم إسلام أبي بكر إلى أكثر الناس ،
فيقول : " قول القائل : علي أول من صلى مع النبي ، ممنوع ، بل أكثر الناس على
خلاف ذلك ، وأن أبا بكر صلى قبله " ( 3 ) .
فلاحظ كيف يضطرب !
ومما يبين شدة اضطرابه وقوة نصبه وعدائه : تشكيكه في أصل قبول إسلام
الإمام عليه السلام ، إنه يقول :
" قوله : وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من الصحابة . ممنوع ، فإن الناس
متنازعون في أول من أسلم ، فقيل : أبو بكر أول من أسلم ، فهو أسبق إسلاما من
علي ، وقيل : إن عليا أسلم قبله ، لكن علي كان صغيرا وإسلام الصبي فيه نزاع بين
العلماء ، ولا نزاع في أن إسلام أبي بكر أكمل وأنفع ، فيكون هو أكمل سبقا
هامش
( 1 ) منهاج السنة 5 / 19 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 389 .
( 3 ) منهاج السنة 7 / 273 .