أما الخليفة فإنهم قتلوه ولم يقع الاطلاع على كيفية قتله ، فقيل : خنق ،
وقيل : وضع في عدل ورفسوه حتى مات ، وقيل : غرق في دجلة . والله أعلم
بحقيقة ذلك .
وكان المستعصم ضعيف الرأي ، قد غلب عليه أمراء دولته لسوء تدبيره ،
وهو آخر الخلفاء العباسيين " ( 1 ) .
وهذا الذهبي ، المولود سنة : 673 ، والمتوفى سنة : 748 - وهو من أتباع ابن
تيمية في كثير من المسائل ، وحتى أنه لخص ( منهاج السنة ) - يقول في حوادث
سنة : 656 :
" كان المؤيد ابن العلقمي قد كاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد ،
لأجل ما جرى على إخوانه الرافضة من النهب والخزي . . . " فذكر الواقعة كما تقدم
عن أبي الفداء ، وليس فيها ذكر لنصير الدين الطوسي أصلا ( 2 ) .
وهذا ابن شاكر الكتبي المولود سنة : 686 كما قيل ، والمتوفى سنة : 764 ،
يترجم في كتابه الخليفة العباسي ( المستعصم ) وللطوسي ( نصير الدين )
وللسلطان التتري ( هولاكو ) فلا يذكر شيئا مما نسبه ابن تيمية إلى نصير الدين
الطوسي أصلا .
وهذا ما جاء بترجمة الخليفة : " كان متينا متمسكا بمذهب أهل السنة
والجماعة على ما كان عليه والده وجده - رحمهم الله تعالى - ، ولم يكن على ما
كانوا عليه من التيقظ والهمة ، بل كان قليل المعرفة والتدبير والتيقظ ، نازل الهمة ،
محبا للمال ، مهملا للأمور ، يتكل فيها على غيره ، ولو لم يكن فيه إلا ما فعله مع
هامش
( 1 ) المختصر في أخبار البشر 3 / 193 - 194 .
( 2 ) العبر في خبر من غبر 3 / 277 - 278 .