أحمد ، إحداهما : أنها ثبتت بالاختيار . قال : وبهذا قال جماعة من أهل الحديث
والمعتزلة والأشعرية . وهذا اختيار القاضي أبي يعلى وغيره . والثانية : إنها ثبتت
بالنص الخفي والإشارة . قال : وبهذا قال الحسن البصري وجماعة من أهل
الحديث ، وبكر بن أخت عبد الواحد ، والبيهسية من الخوارج " انتهى ما نقله عن
القاضي أبي يعلى .
إذن ، عن أحمد قولان ، وبكل قال قوم ، أحدهما : الاختيار ، والآخر :
الإشارة ، فأين الأقوام القائلون بالنص ؟
ثم نقل كلاما لابن حامد الحنبلي تضمن بعض الأحاديث والآثار التي في
أسانيدها بحث وكلام لا يخفى ، وهي ليست بنصوص على الخلافة ، كقوله صلى الله
عليه وآله وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " وكقضية صلاة أبي
بكر في مرض النبي .
ثم نقل كلاما لابن حزم يقول : " اختلف الناس في الإمامة بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقالت طائفة : إن النبي لم يستخلف أحدا ، ثم اختلفوا فقال
بعضهم : لكن لما استخلف أبا بكر على الصلاة كان ذلك دليلا على أنه أولاهم
بالإمامة والخلافة على الأمر . وقال بعضهم : لا ، ولكن كان أبينهم فضلا فقدموه
لذلك ، وقالت طائفة : بل نص رسول الله على استخلاف أبي بكر بعده على أمور
الناس نصا جليا " .
إذن ، أكثر القوم على القولين الأولين ، فلا وصية ولا نص ، كما قال العلامة ،
ونسب القول بالنص ، إلى طائفة ولم يسم منهم أحدا ، لكن ما هو رأي ابن حزم ؟
إنه يقول بالنص ، وهذه عبارته : " قال أبو محمد : وبهذا نقول ، لبراهين "
ولكن ما هي البراهين ؟
قال : " أحدها : إطباق الناس كلهم . . . على أن سموه خليفة رسول
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 184
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٤