الانحراف عن جادة الصواب في معاملتهم مع الناس ، لان الصفات النفسية هي
التي يجب أن تلحظ في هذه المعاملة ، وهم يغفلونها لان طبيعة عملهم تقتضي ذلك
كما رأيت .
هذا الوجدان الطبقي ( وهو ضروري إذ لولاه لما كانوا عسكريين ) خطر
إذا احتد ، وعبر عن نفسه في غير أوانه وجرى في غير أقنيته الحقيقية .
هذا هو وجه الخطر فيهم .
وهم ضرورة لان وجودهم يحفظ الامن ويصون الدولة ، ويردع السفيه ويضرب
على يد المعتدي .
وحيث كانوا ضرورة فلا بد من وجودهم ، وحيث كانوا خطرا فلا بد
من تفاديه .
وإذ قد لزم هذا وذاك فقد شرع الإمام عليه السلام للحاكم نظاما يستهدي
به في تأليف هذه الطبقة من جديد ، وشريعة يجري عليها في انتخاب من يريد
ضمه إليها من رعيته ، وسنة يأخذ بها في معاملتها . وقصد من ذلك كله إلى أن
يؤمن من هذه الطبقة جانب الضرورة ، وينأى بها عن أن تكون مصدر خطر
وإرهاب .
* * *
الشخصية العسكرية ضرورة لازمة للقائد العسكري لزوم الهواء لكل
كائن حي .
وهذه الشخصية عبارة عن طائفة من الصفات تلتقي في القائد فتكون
له شخصيته .
فيجب أن يكون القائد العسكري متصفا بصفة النفوذ والهيبة التي تجعله
نافذ الامر ، وذلك لان الصفة الأولى المطلوبة من الجندي هي الطاعة وبدونها
لا يمكن أن ينجح جيش على الاطلاق ، وما لم يكن للقائد العسكري صفة
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٥٢