قال عليه السلام :
( ثم ألصق بذوي المروءات والأحساب ، وأهل
البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة
والشجاعة ، والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ،
وشعب من العرف ) .
عهد الأشتر
* * *
ولكن هؤلاء القادة يستمدون من وسطهم العائلي تصورات القوة والاستعلاء
لمكان ما لهم من مركز مرموق في المجتمع ، ويستمدون من وظيفتهم الجديدة ما
يعزز هذه التصورات ويمدها بالحرارة والفعالية ، وينزع بها إلى التحقيق نظرا
إلى ما توفر لهم من الهيمنة على الجيوش والسلاح ، ويستمدون من ثقافتهم ما يزين
لهم الفعل ويبرر لهم العمل - هذه الينابيع الثلاثة للوجدان الطبقي عند
العسكريين تعمل دائما على إثارة هذا الوجدان وبعثه . وهنا يظهر وجه الخطر
فيهم ، وقد وضع الامام العلاج الواقي من هذا الخطر .
فإلى جانب الصفات السابقة يجب أن تتوفر في القائد صفات أخرى . منها
الثقافة الدينية ، وهذه الثقافة لا يكفي فيها أن تكون ( علما ) بالواجبات
الدينية فقط وإنما يجب أن تكون ( وعيا ) لهذه الواجبات بحيث تكون في
جهاز القائد النفسي قوة دافعة تحمله على أن يسير على هديها في حياته العملية ،
ولا تبلغ هذه الثقافة هذا المدى في تأثيرها إلا إذا استحالت في القائد إلى ( طاقة
شعورية ) محركة .
ومنها أن يكون أمينا لا تمتد يده إلى ما ليس له ، حليما لا يحمله الغضب
على فعل ما لا تحمد عقباه ، واسع الصدر يجد العذر موقعا في نفسه ، رحيما
بالضعيف لا يتخذه موضعا لاظهار مدى سلطته . . وهكذا ، فإلى جانب
الثقافة الدينية التي يجب أن تبلغ من نفس القائد مرتبة الطاقة الشعورية يجب
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٥٤