ولولا التجارة لحدثت أزمات اجتماعية تنشأ من تكدس الانتاج في غير مكان
الحاجة إليه ، وعدم وجوده في مكان الحاجة إليه .
والعمال ( الولاة ) والكتاب يشرفون على تنظيم هذا النشاط ولولاهم
لتسيب واتجه اتجاهات غير صالحة .
ولولا القضاة للجأ الناس إلى تسوية مشاكلهم بالعنف ، وذلك يؤدي إلى
بلبلة الاجتماع .
وإذن ، فالنشاطات الاجتماعية متشابكة ومتداخلة ، وليس فيها لاحد على أحد
فضل ، فكل واحد من الناس يؤدي عملا يأخذ في مقابله من المجتمع أعمالا
كثيرة ، ولو كف المجتمع عن تقديم المعونة له لما أمكنه أن يقوم بشي .
قال عليه السلام :
( . . فالجنود بإذن الله حصون الرعية ، وزين الولاة ،
وعز الدين ، وسبل الامن ، وليست تقوم الرعية إلا بهم .
( ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج
الذي يقوون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما
يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم .
( ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من
القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد
ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور
وعوامها .
( ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما
يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم ،
ويكفونهم من الترفق بأيديهم مالا يبلغه رفق غيرهم )
عهد الأشتر . ( 4 )
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٤٩