أن يكون على مستوى أخلاقي عال يصده عن الافساد ، ويمسكه على الجادة ،
ويأخذ بعنقه إلى الهدى .
قال عليه السلام :
( . . فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله
ولإمامك ، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما ، ممن يبطئ
عند الغضب ، ويستريح إلى العذر ويرأف بالضعفاء ،
وينبو على الأقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به
الضعف ) .
عهد الأشتر
* * *
وبعد أن نهج الامام القواعد التي يجب أن تتبع في اختيار أفراد هذه
الطبقة أخذ في بيان الأسلوب الذي يجب أن تعامل به .
يرى الامام أنه لا يجوز للحاكم أن يعتمد على التربية وحدها ، وعلى الخلق
الشخصي وحده فيما يرجع إلى ضمان اخلاص هذه الطبقة . فهو بقدر ما يحرص
على أن يكون القادة العسكريون ذوي تربية عالية وخلق متين يحرص كذلك
على توفير ما يتوقون إليه من الناحيتين : المادية والمعنوية .
فهؤلاء القادة يتوقون إلى أن يروا أعمالهم التي يقومون بها تلاقي التقدير
الذي تستحقه عند الحاكم ، ويتوقون إلى أن يروا أن عين من فوقهم ترعاهم
وتتعاهد أعمالهم وتوفيها ما تستحق من جزاء . وهؤلاء القادة ، كغيرهم من
الناس ، خاضعون للضرورات الاقتصادية ، وربما كانت حاجتهم إلى المال أكثر
من حاجة غيرهم إليه ، وإذ كانوا كذلك فلا بد للحاكم من مراعاة حالتهم
الاقتصادية .
ولا يجوز له أن يعتمد على الخلق والتربية في ضمان اخلاصهم وتمسكهم
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٥٥