تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أننا حينذاك لا نملك أن نعمل شيئا ، فاليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، ونحن نعلم أن الموت قد يلم بنا في أي لحظة ، فلماذا التسويف ؟ ومن البين أنه عليه السلام لا يدعو إلى ترك الدنيا وإنما يدعو إلى العمل للآخرة . وكأن الامام يدعو إلى الجمع بين الآخرة والدنيا ، فهو لا ينهى عن العمل للدنيا ، وإنما ينهى عن الاستغراق في هذا العمل ، بحيث ينسى الانسان الآخرة ويقفر ضميره من الشعور بالله ، وينقطع ما بينه وبين مجتمعه من أواصر الود والرحمة ، وذلك كله يحول بينه وبين أن يبلغ المثل الاعلى في الاسلام . قال عليه السلام : ( فليعمل العامل منكم في أيام مهله ( 1 ) قبل إرهاق أجله ( 2 ) ، وفي فراغه قبل أوان شغله ، وفي متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه ( 3 ) ، وليمهد لنفسه وقدومه ، وليتزود من دار ضعنه لدار إقامته ) ( 4 ) . * * * وما نشك في أن هؤلاء الذين كان الإمام عليه السلام يدعوهم إلى العمل للآخرة قبل فوات الفرصة كانوا قوما يقيمون الصلاة لأوقاتها ، ويصومون رمضان ، ويحجون البيت ، فماذا كان يريد الامام منهم غير هذا ؟
هامش
( 1 ) المهل : المهلة والفسحة . ( 2 ) إرهاق الاجل : أن يقرب الاجل ، فلا يبقى للمفرط فرصة يتدارك بها ما فاته من العمل . ( 3 ) الكظم - بالتحريك - الحلق ، أو مخرج النفس . والاخذ بالكظم كناية عن التضييق عند قرب الاجل أو حلوله . ( 4 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 84 .