وقال عليه السلام :
( . فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال ،
وحذر الاقلال ( 1 ) وأمن العواقب - طول أمل
واستبعاد أجل - كيف نزل به الموت ، فأزعجه عن
وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ( 2 )
يتعاطى به الرجال الرجال ، حملا على المناكب ،
وإمساكا بالأنامل . أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ،
ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا كيف أصبحت
بيوتهم قبورا وما جمعوا بورا ( 3 ) ، وصارت
أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ) ( 4 ) .
وإذن فلم يغن عن هؤلاء تزييفهم لواقعهم ، وغرورهم بأنفسهم ، وحسبانهم
أنهم خالدون .
لقد دهمهم هذا الواقع وهم يحسبون أنهم في أمان ، فهل أغنت عنهم أموالهم
وهل حصنتهم قصورهم ؟ لا ، لقد ذهبوا ، فليكن لك فيما صار إليه أمرهم عبرة
تدفعك إلى اليقظة ، وترحض عنك الغفلة .
ومن البين أن الإمام عليه السلام في هذا اللون من مواعظه لا يريد الناس على أن
يفروا من دنياهم ، ويتركوا العمل لها ، فقد رأيناه يكره هذا اللون من السلبية
هامش
( 1 ) الاقلال : الفقر .
( 2 ) أعواد المنايا : النعش . ( يتعاطى به الرجال . ) يتداولونه تارة على أكتاف هؤلاء ،
وأخرى على أكتاف هؤلاء .
( 3 ) البور : الفاسد الهالك . وقال تعالى : ( وكنتم قوما بورا ) أي هالكين .
( 4 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 130 .