إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن
أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ، والمغبون من غبن
نفسه ( 1 ) ، والمغبوط من سلم له دينه ( 2 ) ، والسعيد
من وعظ بغيره ، والشقي من انخدع لهواه
وغروره . واعلموا أن يسير الرياء ( 3 ) شرك ،
ومجالسة أهل الدنيا منساة للايمان ( 4 ) ومحضرة
للشيطان ( 5 ) . جانبوا الكذب فإنه مجانب
للايمان . . ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الايمان
كما تأكل النار الحطب ، ولا تباغضوا فإنها
الحالقة ( 6 ) ، واعلموا أن الامل يسهي العقل ،
وينسي الذكر ، فأكذبوا الامل فإنه غرور ،
وصاحبه مغرور ) ( 7 ) .
في كل هذا لا يدعو الامام إلى ترك الدنيا والانعتاق من أسرها ، وإنما يدعو
إلى تناولها برفق ، ويدعو الناس إلى أن يكونوا كائنات سامية ، تجمع الدنيا إلى
هامش
( 1 ) المغبون : المخدوع .
( 2 ) المغبوط : الذي نال نعمة استحق بها ان تتطلع النفوس إليه ، وأن ترغب في نيل
مثل نعمته .
( 3 ) الرياء . أن تعمل ليراك الناس ، وقلبك غير راغب في العمل .
( 4 ) منساة للايمان . موجبة لنسيان الايمان ، والغفلة عنه .
( 5 ) محضرة للشيطان . مكان لحضوره .
( 6 ) فإنها الحالقة . فان المباعظة الحالقة ، أي الماحية لكل خير وبركة .
( 7 ) نهج البلاغة ، رقم النص 84 .