وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من
عيبه إلا مخافة أن يستقبله بمثله . قد تصافيتم على
رفض الآجل ، وحب العاجل ، وصار دين أحدكم
لعقة ( 1 ) على لسانه ، صنيع من قد فرغ من
عمله وأحرز رضى سيده ) ( 2 ) .
وقال عليه السلام :
( . . قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم ( 3 ) ،
ونبت المرعى على دمنكم ( 4 ) ، وتصافيتم على
حب الآمال ، وتعاديتم في كسب الأموال ، لقد
استهام بكم الخبيث ( 5 ) وتاه بكم الغرور ) ( 6 ) .
أرأيت إلى هؤلاء الذين جمعتهم الانسانية فوحدت غرائزهم وقواهم
ومداركهم ، ثم جمعهم الدين والوطن فوحدا آمالهم ، وآلامهم ، وأهدافهم ،
ومطامحهم ، كيف جعلهم العمل للدنيا ، على نحو جنوني ، يفقدون أجل ميزاتهم
هامش
( 1 ) عبر باللعقة عن الاقرار باللسان مع كونه مخالفا بالقلب .
( 2 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 111 .
( 3 ) اصطلحتم : اتفقتم ، والغل : الحقد . أي اتفقتم على تمكين الحقد في النفوس .
( 4 ) الدمن : جمع دمنة ، وهي الحقد القديم . ونبت المرعى على دمنكم : أي أن حقد
بعضكم على بعض مستور بظواهر النفاق فيما بينكم . وأصل معنى الدمن : نفايات الانسان من
بطنه وأرواث الماشية وأبوالها ، وسميت بها الأحقاد لأنها أشبه شئ بها ، وقد تنبت على هذه
القذارات الأعشاب الخضراء فتسترها بمنظر جميل ، يخفي تحته قذارة تعافها النفس ، فهكذا
الأحقاد الانسانية المخبأة تحت ستار من التصنع والرياء .
( 5 ) استهام : أصله من ( هام على وجهه ) إذا خرج لا يدري إلى أين يذهب ، أي أخرجكم
الشيطان من نور الفطرة وضياء الشريعة إلى ظلمات الضلال والحيرة .
( 6 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 131 .