ولا يفوتنا التنبيه على تنبوئه عليه السلام ، في النص الآنف ، بما ستكون عليه حال
البصرة من الناحية العمرانية .
وأخبر عن هلاك البصرة بالتتر فقال :
( . كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان
المطرقة ( 1 ) ، يلبسون السرق ( 2 ) والديباج ،
ويعتقبون الخيل العتاق ( 3 ) ، ويكون هناك
استحرار ( 4 ) قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ،
ويكون المفلت أقل من المأسور ) ( 5 ) .
هذه النبوءة تحققت بظهور التتار واكتساحهم للممالك حتى وصلوا إلى العراق
فلقيت البصرة منهم أعظم البلاء وأشنعه ، فقد تكدست الجثث في الشوارع
والأزقة وحل بالناس منهم خوف عظيم . وقد وقعت هذه الاحداث في زمن ابن
أبي الحديد فكتب عنها فصلا كبيرا ( 6 ) .
* * *
وقد تنبأ عليه السلام بما سيحل بالكوفة من الظالمين فقال :
هامش
( 1 ) المجان ، جمع مجن - بكسر الميم - وهو الترس ، وسمي مجنا لأنه يستتر به عن العدو ،
والجنة - بالضم - السترة ، والمطرقة ، هي التي الزق بها الطراق - ككتاب - وهو جلد يفصل
على مقدار الترس ثم يلزق به .
( 2 ) السرق : شقق الحرير الأبيض .
( 3 ) يعتقبون الخيل . أي يحتبسون كرائم الخيل لأنفسهم ويمنعون غيرهم منها .
( 4 ) استحرار قتل . اشتداد قتل .
( 5 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 126 .
( 6 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، 2 / 361 - 371 .