تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ولا يفوتنا التنبيه على تنبوئه عليه السلام ، في النص الآنف ، بما ستكون عليه حال البصرة من الناحية العمرانية . وأخبر عن هلاك البصرة بالتتر فقال : ( . كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ( 1 ) ، يلبسون السرق ( 2 ) والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ( 3 ) ، ويكون هناك استحرار ( 4 ) قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ) ( 5 ) . هذه النبوءة تحققت بظهور التتار واكتساحهم للممالك حتى وصلوا إلى العراق فلقيت البصرة منهم أعظم البلاء وأشنعه ، فقد تكدست الجثث في الشوارع والأزقة وحل بالناس منهم خوف عظيم . وقد وقعت هذه الاحداث في زمن ابن أبي الحديد فكتب عنها فصلا كبيرا ( 6 ) . * * * وقد تنبأ عليه السلام بما سيحل بالكوفة من الظالمين فقال :
هامش
( 1 ) المجان ، جمع مجن - بكسر الميم - وهو الترس ، وسمي مجنا لأنه يستتر به عن العدو ، والجنة - بالضم - السترة ، والمطرقة ، هي التي الزق بها الطراق - ككتاب - وهو جلد يفصل على مقدار الترس ثم يلزق به . ( 2 ) السرق : شقق الحرير الأبيض . ( 3 ) يعتقبون الخيل . أي يحتبسون كرائم الخيل لأنفسهم ويمنعون غيرهم منها . ( 4 ) استحرار قتل . اشتداد قتل . ( 5 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 126 . ( 6 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، 2 / 361 - 371 .