في هذه النصوص يصرح الإمام عليه السلام بأن علمه بالمغيبات جاءه عن طريق
رسول الله صلى الله عليه وآله .
والذي يستوقفنا في هذا هو أننا لا نستطيع أن نتصور أن النبي قد أفضى
إلى الامام بكل حادثة من الحوادث المقبلة على نحو التفصيل ، لان الظرف الزماني
الذي جمع بين النبي والامام لا يسع شيئا مثل هذا حتى لو فرضنا أن الامام قد
اختص بأوقات فراغ النبي كلها ، فهو عليه السلام يقول :
( فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما
بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل
مائة إلا أنبأتكم بناعقها . ) ( 1 ) .
ويقول :
( سلوني قبل أن تفقدوني ، فلانا بطرق السماء
أعلم مني بطرق الأرض . ) ( 2 ) .
ويقول :
( . والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم
بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت . . وقد
عهد إلي بذلك كله وبمهلك من يهلك ومنجى من
ينجو ، ومآل هذا الامر ، وما أبقى شيئا يمر
على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 91 .
( 2 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 187 .
( 3 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 173 .