( . . وأيم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر
إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ( 1 ) أو نعامة
جاثمة ) ( 2 ) - ( 3 ) .
وقد صدقت الحوادث هذه النبوءة ، فقد ذكر ابن أبي الحديد أن البصرة
غرقت مرتين : مرة في أيام القادر بالله ( 4 ) ، ومرة في أيام القائم بأمر الله ( 5 ) ،
غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزا كجؤجؤ الطائر حسب
ما أخبر به أمير المؤمنين . وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها وهلك كثير
من أهلها . وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقله خلفهم عن
سلفهم ) ( 6 ) .
وأخبر عن هلاك البصرة بالزنج ، فقال مخاطبا الأحنف بن قيس بعد حرب
الجمل :
( يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا
يكون له غبار ولا لجب ( 7 ) ولا قعقعة لجم ( 8 )
هامش
( 1 ) الجؤجؤ : الصدر . هنا : صدر السفينة .
( 2 ) جثم الطائر : تلبد بالأرض ، وهيئة النعامة الجاثمة على الأرض كهيئة السفينة من مقدمها .
( 3 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 13 .
( 4 ) القادر بالله ، أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر . بويع بالخلافة في يوم 12 رمضان
سنة 381 ه . ( 3 أكتوبر ( تشرين الأول ) 991 م ) واستمر خليفة إلى أن توفي في نهاية ذي الحجة سنة
422 ه ( 18 ديسمبر ( كانون الأول ) 1031 م ) .
( 5 ) القائم بأمر الله ، أبو جعفر عبد الله بن القادر . بويع بالخلافة في ذي الحجة سنة 422 ه
( 1031 م ) واستمر خليفة إلى 13 شعبان سنة 467 ه ( 3 ابريل ( نيسان ) سنة 1075 م ) .
( 6 ) ابن أبي الحديد ، شرح النهج : 1 - 84 .
( 7 ) اللجب : الصياح .
( 8 ) اللجم ، جمع لجام . وقعقعة اللجم ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل