ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا
ومن يموت منهم موتا ، ولو قد فقدتموني ، ونزلت
بكم كرائه الأمور ( 1 ) وحوازب الخطوب ( 2 ) ،
لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من
المسؤولين ) ( 3 ) .
وقد ذكر عليه السلام أنه استقى علمه هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقد أتى في كلام له بعد أن هزم أصحاب الجمل في البصرة ، على ذكر بعض
ما يلم بالبصرة من الخطوب ، فذكر فتنة الزنج وذكر التتر ، فقال له بعض
أصحابه لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك الامام وقال للرجل :
( ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم ،
وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه
بقوله : ( إن الله عنده علم الساعة . ) الآية .
فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما
سوى ذلك فعلم علمه الله لنبيه فعلمنيه ، ودعا لي
بأن يعيه صدري وتضطم ( 4 ) عليه جوانحي ) ( 5 ) .
وقال مخاطبا أصحابه في موقف آخر :
( والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه
هامش
( 1 ) كرائه الأمور : جمع كريهة ، المصائب الكبرى .
( 2 ) الحازب : الخطب الشديد ، يقال ( حزبه الامر ) إذا اشتد عليه .
( 3 ) نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 91 .
( 4 ) تضطم : افتعال ، من الضم ، أي وتنظم عليه جوانحي ، والجوانح : الأضلاع تحت
الترائب مما يلي الصدر ، وانضمامها عليه : اشتمالها على قلب يعيها .
( 5 ) نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 146 .