تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا ، ولو قد فقدتموني ، ونزلت بكم كرائه الأمور ( 1 ) وحوازب الخطوب ( 2 ) ، لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ) ( 3 ) . وقد ذكر عليه السلام أنه استقى علمه هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقد أتى في كلام له بعد أن هزم أصحاب الجمل في البصرة ، على ذكر بعض ما يلم بالبصرة من الخطوب ، فذكر فتنة الزنج وذكر التتر ، فقال له بعض أصحابه لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك الامام وقال للرجل : ( ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله : ( إن الله عنده علم الساعة . ) الآية . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله لنبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم ( 4 ) عليه جوانحي ) ( 5 ) . وقال مخاطبا أصحابه في موقف آخر : ( والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه
هامش
( 1 ) كرائه الأمور : جمع كريهة ، المصائب الكبرى . ( 2 ) الحازب : الخطب الشديد ، يقال ( حزبه الامر ) إذا اشتد عليه . ( 3 ) نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 91 . ( 4 ) تضطم : افتعال ، من الضم ، أي وتنظم عليه جوانحي ، والجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر ، وانضمامها عليه : اشتمالها على قلب يعيها . ( 5 ) نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 146 .