( 4 )
قد دلت الأبحاث الحديثة كما عرفت على أن كل إنسان يملك مقدارا من هذه
القوة الخارقة التي تكشف له عما اضطمت عليه أحشاء المستقبل ، ولكن الناس
إذا تساووا في نوع هذه القوة فإنهم يختلفون في مقدارها .
فقد ثبت أن هذه الحاسة توجد عند بعض الناس بقوة تثير الدهشة ، بينما
توجد في بعض آخر على حال من الضعف والوهن لا تكاد تبين معه ، فما السبب
في هذا التفاوت ؟
لقد تبين للباحثين أن قوة هذه الحاسة تتناسب تناسبا طرديا مع درجة
الصفاء الروحي والنقاء الداخلي التي يتمتع بها الشخص ، فكلما كان الانسان
صافي النفس ، نقي الضمير ، منعتقا من أسر التقاليد الاجتماعية الضارة ، متفلتا
من قيد الضرورة وما إليها ، خالي النفس من العقد والاحقاد والمطامع ، كانت
هذه الحاسة فية قوية بالغة القوة ، وكلما كان الانسان مشوش النفس موزع الضمير
مستغرقا في حواسه ، أسيرا لضرورات جسده وشهواته ، غارقا في مجتمعه ،
كانت هذه الحاسة فيه ضامرة لا تكاد تبين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الدكتور علي الوردي : خوارق اللا شعور .