الخامس - سعيد بن العاص
حظوة سعيد من عطيّة الخليفة :
أعطى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن اميّة مئة ألف درهم .
قال أبو مخنف والواقدي : « أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مئة ألف درهم ، فكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك . فقال : إنّ له قرابة ورحما . قالوا : أفما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم ؟ فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي . قالوا : فهديهما واللّه أحبّ إلينا من هديك . فقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » « 1 » .
قال الأميني : كان العاص أبو سعيد من جيران رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذين كانوا يؤذونه ، وقتله مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يوم بدر مشركا « 2 » .
وأمّا خلفه سعيد فهو ذلك الشابّ المترف كما في رواية ابن سعد « 3 » . ورد الكوفة من غير سابقة واليا من قبل عثمان بعد عزله الوليد ولم يحمل أيّ حنكة ، فطفق يلهج من أوّل يومه بما يثير العواطف ويجيش الأفئدة ، فنسبهم إلى الشقاق والخلاف وقال : إنّ هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش .
لقد أراد الخليفة أن يصل رحمه من هذا الشابّ المجرم بإعطاء تلك الكمّية الزائدة على حدّه وحقّه من بيت المال ، إن كان له ثمّة نصيب ، ولو كان هذا العطاء حقّا لما نقده عليه أعاظم الصحابة وفي طليعتهم مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه .
هامش
( 1 ) - أنساب البلاذري [ 5 / 28 ] .
( 2 ) - طبقات ابن سعد 1 : 185 ، طبع مصر [ 1 / 201 ] ؛ أسد الغابة 2 : 310 [ 2 / 391 ، رقم 2802 ] .
( 3 ) - الطبقات 5 : 21 ، طبع ليدن [ 5 / 32 ] .