وقال الحلبي في السيرة « 1 » : « أعطي الحارث عشر ما يباع في السوق ؛ أي :
سوق المدينة » .
أنا لا أدري بماذا استحقّ الرجل هذه الأعطيات الجزيلة ؟ ! وكيف خصّ به ما تصدّق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على كافّة أهل الإسلام ، وحرمه الباقون ؟ !
ولو كان الخليفة موفّرا عليه بهذه الكمّيّة من مال أبيه لاستكثر ذلك نظرا إلى حاجة المسلمين وجيوشهم ومرابطيهم ؛ فكيف به وقد وهبه ما لا يملك من مال المسلمين ومن الأوقاف والصدقات ؟ !
وما كان الرجل يعرف بشيء من الأعمال البارّة والمساعي المشكورة في سبيل الدعوة الإلهيّة وخدمة المجتمع الدينيّ حتّى يحتمل فيه استحقاق زيادة في عطائه .
فلم يبق مبرّر لتلكم الصنائع أو الفجائع إلّا الصهر بينه وبين الخليفة والنسب لأنّه ابن عمّه .
ولك حقّ النظر في صنيع كلّ من الخليفتين :
1 - عثمان ؛ وقد علمت ما ارتكبه هاهنا وفي غيره .
2 - مولانا عليّ عليه السّلام ؛ يوم جاءه عقيل يستميحه صاعا من البرّ للتوسيع له ولعياله ممّا قدّر له في العطاء ، فأدّى عليه السّلام ما هو حقّ الاخوّة والتربية ، ولا سيّما في مثل عقيل من الأشراف والأعاظم الّذين يجب فيهم التهذيب أكثر من غيرهم ، فأدنى إليه الحديدة المحماة فتأوّه فقال عليه السّلام : « تجزع من هذه وتعرّضني لنار جهنّم ؟ ! » « 2 » .
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
« 3 » .
هامش
( 1 ) - السيرة الحلبيّة 2 : 87 [ 2 / 78 ] .
( 2 ) - الصواعق لابن حجر : 79 [ ص 132 ] .
( 3 ) - سورة ص : 25 .