وفيها من البيع الفاسد . القول السادس في بيع الوقاء : إنه صحيح لحاجة الناس فرارا من الربا .
وقالوا : ما ضاق على الناس أمر إلا اتسع حكمه . ثم قال :
والحاصل أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص ، ولكن أفتى كثير باعتباره ، فأقول على
اعتباره : ينبغي أن يفتى بأن ما يقع في بعض الأسواق من خلو الحوانيت لازم ، ويصير الخلو في
الحانوت حقا له فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره ولو كانت وقفا ،
وكذا أقول على اعتبار العرف الخاص قد تعارف الفقهاء النزول عن الوظائف بمال يعطى
لصاحبها فينبغي الجواز ، وأنه لو نزل له وقبض منه المبلغ ثم أراد الرجوع لا يملك ذلك ، ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قلت : وأيده في زواهر الجواهر بما في واقعات الضريري : رجل في يده دكان فغاب فرفع
المتولي أمره للقاضي فأمره القاضي بفتحه وإجارته ففعل المتولي ذلك وحضر الغائب فهو أولى
بدكانه ، وإن كان له خلو فهو أولى بخلوه أيضا ، وله الخيار في ذلك : فإن شاء فسخ الإجارة
وسكن في دكانه ، وإن شاء أجازها ورجع بخلوه على المستأجر ، ويؤمر المستأجر بأداء ذلك إن
رضي به ، وإلا يؤمر بالخروج من الدكان ، والله أعلم ا ه بلفظه .
الدر المختار — صفحة 413
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٣