المعجزات ، التي جعلت من حمزة - سيد الشهداء - يقود أول سرية في
الإسلام في ثلاثين راكبا مسلما ، لمواجهة ثلاثمئة راكب من قريش على
ساحل البحر الأحمر ، ولم تخرج السرية المسلمة لمجرد استعراض
العضلات ، بل كانت جادة في المواجهة والاشتباك مع عدو تبلغ قوته
عشرة أضعاف قوتها .
ولم يحدث في تاريخ معارك الإسلام ، التي كان يحرز فيها انتصارات
باهرة ومتوالية ، أن كانت قوة المسلمين المادية متكافئة مع قوة العدو ، بل
كانت قوة المسلمين من حيث العدد والعدة تصل أحيانا إلى خمس قوة
العدو ، ولم يتحقق النصر إلا باعتمادهم على المدد المعنوي الهائل الذي
تمنحه العقيدة للمقاتل المسلم مع عدم إغفال دور الامداد الغيبي
المتواصل ، وبعض العوامل والشروط المادية الأخرى .
وهكذا نجد أن العقيدة هي القوة الأساسية في كل معارك الإسلام ،
والعامل الأساس في تحقيق النصر في مختلف المجالات .
وبغية النهوض الحضاري بالفرد المسلم ، لا بد من تذكيره بالمعطيات
الحضارية التي منحتها العقيدة الإسلامية لمن سبقه من المسلمين ،
صحيح أن المسلم لم يتخل كليا عن عقيدته ، ولكن عقيدته قد تجردت
في قلبه من فاعليتها ، وفقدت في سلوكه إشعاعها الاجتماعي ، بفعل
عوامل الغزو الفكري التي تعرض ويتعرض لها باستمرار ، وبفعل عوامل
الانحطاط والتخلف التي عصفت بمجتمعه كنتيجة مباشرة لابتعاده عن
قيم وتعاليم السماء .
ومما ينبغي التركيز عليه في هذا الإطار :
دور العقيدة في بناء الإنسان — صفحة 9
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩